حسن عيسى الحكيم
82
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
موقعة ( ذي قار ) ويعود سببها إلى إيداع سلاح وأهل بيت النعمان بن المنذر عند هانئ بن هانئ بن مسعود الشيباني ، وحينما أراد كسرى استرجاع الودائع رفض هانئ الشيباني مما أدّى إلى إعلان الحرب بين الطرفين ، وكان النصر حليف الشيبانيين . وإلى موقعة ( ذي قار ) ، أشار الرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله بقوله : ( هذا يوم انتصف العرب فيه من العجم وبي نصروا ) « 1 » . ولم يجد كسرى أبرويز ، بعد هزيمته في ذي قار ، إلّا أن يدخل قصر الخورنق ويأمر بنزع كتفي إياس بن قبيصة الطائي « 2 » . أما العلاقات السياسية بين دولة المناذرة في الحيرة وبين القبائل العربية المعاصرة لها ، فكانت تتأرجح بين السلب والإيجاب . فقد أشارت بعض النصوص إلى أن قيس بن سلمة حفيد الحارث بن آكل المرار الكندي ، قد أغار على مدينة الحيرة انتقاما من المنذر لما أنزل بالكنديين من خسائر جسيمة . وقد استطاع قيس بن سلمة أن يهزم المنذر ويدخله ( قصر الخورنق ) مع ولديه قابوس وعمرو ، ولكن المنذر ، بعد مرور عام على هزيمته ، أراد أن ينتقم لنفسه . فشنّ غارة على كندة وكانت موفّقة وناجحة ، إذ كلّفت الكنديين اثني عشر أميرا من بني حجر بن عمرو ، وقعوا أسرى في موضع ( ذات الشقوق ) فأمر بضرب أعناقهم في منطقة ( الجفر ) . وقد عرفت تلك المنطقة فيما بعد باسم ( جفر الأملاك ) والذي يقع فيه ( دير بني مرينا ) . وفيه أنشد امرؤ القيس قصيدة في رثائهم ، منها « 3 » : ألا يا عين ، بكّي لي شنينا * وبكّي لي الملوك الذاهبينا ملوكا من بني حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا فلم تغسل جماجمهم * ولكن بالدماء مرمّلينا
--> ( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 24 / 76 ( الطبعة المحققة ) . الطبري : التاريخ 2 / 193 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 193 . ( 2 ) محمد أحمد جاد المولى وآخرون : أيام العرب ص 34 . ماسنيون : دائرة المعارف الإسلامية 9 / 35 . ( 3 ) السندوبي : شرح ديوان امرئ القيس ص 190 . ياقوت : معجم البلدان 2 / 648 .